

تأجج حدة الصراع اليمني … وتشابك العلاقات السعودية الإماراتية
الباحثة- مريم حسانين
تعاني اليمن منذ عام 2015، حربًا أهلية بين الحوثيين -المدعومين من إيران- والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، -المدعومة بتحالف عسكري بقيادة السعودية-. ويُعدّ المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي جزءًا من ذلك المعسكر المناهض للحوثيين، ولكنه يسعى إلى إقامة دولة مستقلة في جنوب اليمن.[1]
وقد شهدت اليمن خلال الأيام الماضية ، تصعيدًا غير مسبوق بين الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا، كما يمثل هذا التصعيد أزمة تهدد وحدة الدولة بل واستقرار المنطقة بالكامل.[2]
أولًا : تصاعد حدة الصراع في اليمن
تزايدت حدة الصراع اليمني مع مواصلة المجلس الانتقالي الجنوبي هجومه العسكري في حضرموت والمهرة، مكملاً عملياته من الجنوب الغربي مرورًا بكل المناطق الجنوبية، وصولًا إلى الحدود الشرقية، كل هذا يعكس تحوله إلى قوة منفصلة تسعى لفرض نفوذها العسكري والسياسي.
كما وقد رفض المجلس دعوات سعودية للانسحاب من المناطق الشرقية، مؤكدًا استمرار وجوده العسكري والسياسي، ومشيرًا إلى أن سيطرته على الموارد والمناطق الجنوبية تمثل ركيزة لمشروعه الانفصالي، الذي يهدف إلى تأسيس “دولة الجنوب العربي” مستقلة عن الحكومة المركزية.
ويجدر الإشارة هنا الي أهمية حضرموت والمهرة ، حيث تعتبر حضرموت أكبر محافظات اليمن مساحة والأكثر استراتيجية، وذلك لوجود النفط والموانئ فيها، والتي شهدت تحركات واسعة لقوات المجلس الانتقالي مقابل رفض حكومي وسعودي واضح لوجودها العسكري. وفي هذا الأمر حذرت الرياض مرارًا من أي توسيع للسيطرة العسكرية في المحافظة للحفاظ على الاستقرار ومنع تحويلها إلى ساحة صراع مفتوح.
أما المهرة، فقد شهدت توسعًا في النفوذ العسكري للمجلس الانتقالي، الأمر الذي أثار قلقًا سعوديًا بشأن تهديدات الأمن في شرق اليمن واستهداف طرق التجارة والممرات الحدودية الحيوية.[3]
ثانيًا : تشابك العلاقات السعودية الإماراتية داخل اليمن
قاد البلدان عام 2015 بشكل مشترك تدخلًا عسكريًا في اليمن للحد من نفوذ إيران من خلال الصدام مع الحوثيين الذين استولوا على العاصمة صنعاء. ورغم دخول البلدين اليمن بهدف مشترك، إلا أن رؤيتهما طويلة الأمد قد تغيرت. فقد دعمت السعودية قيام دولة يمنية موحدة على طول حدودها الجنوبية، بينما دعمت الإمارات العربية المتحدة الانفصاليين الجنوبيين، وهو موقف يتعارض بشكل مباشر مع المصالح السعودية .[4]
وقد بدء الأمر، مع تشكيل السعودية تحالفًا عسكريًا عربيًا دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً باسم “التحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية” لمواجهة حركة أنصار الله الحوثية، وقد انضمّت الإمارات إلى هذا التحالف بوصفها شريكًا رئيسيًا، حيث سعى الجانبان إلى إعادة الحكومة الشرعية، ووقف توسع الحوثيين الذين سيطروا على صنعاء وأجزاء واسعة من الشمال في سبتمبر 2014.
وتعتبر السعودية بحكم الجوار الجغرافي (حيث يشترك البلدان في حدود تتجاوز 1300 كم)، استقرار اليمن مسألة أمن قومي. فقد قادت الرياض العمليات العسكرية للتحالف منذ 2015، وتحمّلت العبء الأكبر في التصدي لهجمات الحوثيين عبر الحدود.
كما تعرّضت المملكة على مدى سنوات الحرب لمئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بينها ما استهدف منشآتها النفطية ومطاراتها، ما دفعها إلى التركيز على تأمين حدودها الجنوبية كأولوية قصوى. بل ودعمت السعودية الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، واستضافت قيادتها في الرياض.
وقد رعت مبادرات سلام أبرزها “اتفاق الرياض 2019 ” لتقاسم السلطة بين قوات الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي المطالِب بانفصال جنوب البلاد عن شمالها، ثمّ المجلس القيادي الرئاسي عام 2022 الذي جمع مختلف المكونات المناهضة للحوثيين تحت مظلة واحدة. كما عبّرت المملكة مرّات عدة عن تمسكها بوحدة اليمن وسيادته، مع إقرارها بخصوصية القضية الجنوبية وضرورة حلها في إطار حوار وطني شامل.[5]
علي الجانب الإماراتي ، دخلت الإمارات الحرب باعتبارها حليفًا قويًا للسعودية، وساهمت بعمليات التحالف خاصًة في جبهات الجنوب والساحل الغربي. كما أنها نشرت قوات على الأرض في عدن ومناطق أخرى، ولعبت دوراً بارزاً في طرد الحوثيين من الجنوب عام 2015.
وعلى الرغم من إعلان أبوظبي بسحب قواتها المقاتلة عام 2019، إلا أنها كوّنت شبكة من القوات المحلية الحليفة لها في الجنوب، سيطرت من خلالها على مناطق استراتيجية مثل عدن وموانئ ساحلية وجزيرة سقطرى. وقد دعمت الإمارات المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو كيان سياسي وعسكري تأسس عام 2017، يرفع مطلب إعادة دولة جنوب اليمن المستقلة التي كانت قائمة قبل توحيد الشطرين عام 1990.[6]
ثالثًا : تحول اليمن الي ساحة صراع إقليمي
شهدت الساحة اليمنية صدام عسكري غير مسبوق ، فقد شنت السعودية هجومًا عسكريًا علي مدينة المكلا اليمنية الساحلية ، وذلك يوم الثلاثاء30 ديسمبر 2025 ، مستهدفة بذلك شحنة أسلحة موجهة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي ، مدعيًة بانها قادمة من الإمارات العربية المتحدة ، وفي وقت لاحق من ذلك ، ربطت المملكة الإمارات بشكل مباشر بالتقدم الأخير للانفصاليين في اليمن، كما وحذرت أبو ظبي من أن تصرفاتها “خطيرة للغاية”. الأمر الذي أدي تصعيد جديد في التوترات بين المملكة والقوات الانفصالية للمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات .[7]
وقد أعقب هذا الهجوم عدة إجراءات كان لها تأثير مباشر علي العلاقات السعودية الإماراتية داخل اليمن
١-قرارات دولة اليمن :
علي غرار هذا الهجوم ، اتخذت اليمن قرارات صارمة ، فقد أعلن المجلس الرئاسي إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات العربية المتحدة، كما أعلن حالة الطوارئ لمدة 90 يومًا، بما في ذلك حصار جوي وبحري وبرّي لمدة 72 ساعة. [8]
ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، بل طالب كل القوات الإماراتية ومنسوبيها الخروج من جميع الأراضي اليمنية وذلك في غضون 24 ساعة.
كما دعا جميع القوات والتشكيلات العسكرية في محافظتي حضرموت والمهرة إلى التنسيق التام مع قيادة تحالف دعم الشرعية ممثلة بالمملكة العربية السعودية، والعودة فوراً لمواقعها ومعسكراتها الأساسية دون أي اشتباك، وتسليم كافة المواقع لقوات درع الوطن. ومنح القرار محافظَي حضرموت والمهرة كافة الصلاحيات لتسيير شؤون المحافظتين، والتعاون التام مع قوات درع الوطن حتى تسلمها للمعسكرات.
ويبدو أن هذة القرارات تأتي تأكيدًا على الالتزام بوحدة اليمن، وسيادته، واستقلاله، وسلامة أراضيه، ولضرورة مواجهة الانقلاب على الشرعية المستمر، والفتنة الداخلية التي قادتها عناصر التمرد العسكرية التي تحركت عسكريًا ضد المحافظات الشرقية بهدف تقسيم الجمهورية اليمنية، وما قامت به من انتهاكات جسيمة بحق المواطنين الأبرياء. [9]
٢-قرارات المملكة العربية السعودية
علي الجانب السعودي ، قامت السعودية بإعلان دعمها للسلطات اليمنية، بل وطالبت الإمارات العربية المتحدة بالاستجابة لطلبها بسحب قواتها العسكرية من اليمن خلال 24 ساعة، ووقف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف داخل البلاد. كما وأكد البيان السعودي أن دعم أبوظبي للقوات الانفصالية يشكل خطرًا على “أمن المملكة”، مشددًا على أن الخطوات التي اتخذتها الإمارات “بالغة الخطورة” ولا تنسجم مع الأسس التي قام عليها تحالف دعم الشرعية في اليمن، رغم مشاركة الدولتين سابقًا ضمن التحالف الداعم للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. [10]
٣-قرارات الامارات العربية المتحدة
رغم اتهامات السعودية بتواطؤ الامارات ودعمها العسكري للمجلس الانتقالي ، الأمر الذي يهدد استقرار اليمن، نفت وزارة الخارجية الإماراتية شحن الأسلحة، لكنها أقرت بإرسال المركبات “لاستخدامها من قبل القوات الإماراتية العاملة في اليمن”. كما زعمت أن السعودية كانت على علم بالشحنة مسبقًا. وقد دعت الوزارة إلى “أعلى مستويات التنسيق وضبط النفس والحكمة، مع مراعاة التحديات والتهديدات الأمنية القائمة”. بل وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية لاحقاً أنها ستسحب ما تبقى من قواتها من اليمن بسبب “التطورات الأخيرة وتداعياتها المحتملة على سلامة وفعالية عمليات مكافحة الإرهاب”. لكنها لم تحدد موعداً للانسحاب. [11]
كما أنها أعلنت بأنها أنهت طواعية مهمة وحدات مكافحة الإرهاب التابعة لها، وهي القوات الوحيدة المتبقية هناك بعد أن أنهت وجودها العسكري في عام 2019. كما وقالت الوزارة إن مهمتها المتبقية تقتصر على الأفراد المتخصصين كجزء من جهود مكافحة الإرهاب، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين المعنيين.
من الممكن أن يُخفف انسحاب الإمارات للقوات القليلة التي كانت قد أبقتها في اليمن من حدة التوترات مؤقتاً. لكن القضية الحقيقية تكمن في ما إذا كانت ستستمر في دعم المجلس الانتقالي الجنوبي. [12]
علي جانب آخر، قال رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ، الشيخ لحمر علي لسود، إن “المستفيد الوحيد مما يحدث اليوم في اليمن هو جماعة الحوثيين وإيران وأعداء المشروع العربي”.
كما وأضاف أن “ما حدث في ميناء المكلا يعد عدوانًا سافرًا بكل المقاييس”، مؤكدًا أن “شعب الجنوب هو من قطع الأذرع الإيرانية من الوصول إلى الممرات المائية والبحرية في خليج عدن والبحر الأحمر”. وتابع: “تحالف دعم الشرعية أصبح من الماضي، ولا وجود له بعد اليوم، وشعب الجنوب سيقول كلمته في الوقت المناسب”. [13]
رابعًا : اهداف المملكة السعودية من هذا الهجوم
يجدر الإشارة إلى أهمية حضرموت ، حيث تمثل حضرموت، بالنسبة للمملكة العربية السعودية، خطًا أحمر وأحد أعمدة أمنها القومي، الأمر الذي يجعل أي مشروع انفصالي يسيطر فعليًا على حضرموت يعد مشروعًا ناقصًا . كما تشكل المحافظة العمق الجيوسياسي للحدود الجنوبية الشرقية للمملكة، واستقرارها يمثل عاملًا حاسمًا في حماية الحدود من التهديدات الأمنية، ومنع تسلل الجماعات المسلحة وتهريب السلاح والمخدرات، فضلًا عن قطع الطريق أمام أي نفوذ إقليمي معادٍ قد يستخدمها كورقة ضغط على الرياض. ولا تتوقف أهمية حضرموت في الحسابات السعودية عند بعدها الأمني ، بل تتجاوز ذلك إلى بعدها الاستراتيجي الأوسع داخل معادلة اليمن والمنطقة. فهي تتمتع بتركيبة اجتماعية وقبلية أقل حدة في الانقسامات مقارنة بمناطق يمنية أخرى، إلى جانب امتلاكها ثروات نفطية وغازية وموانئ حيوية مطلة على بحر العرب، ما يجعلها ركيزة أساسية لأي مشروع استقرار اقتصادي وأمني طويل الأمد في اليمن. ومن هذا المنطلق، ترى السعودية أن الحفاظ على حضرموت ضمن إطار الدولة اليمنية الموحدة، ومنع تحولها إلى ساحة نفوذ لقوى انفصالية أو إقليمية منافسة، شرط أساسي لإنجاح أي تسوية سياسية شاملة، ولضمان ألا يتحول شرق اليمن إلى مصدر تهديد دائم لأمن المملكة واستقرارها.[14]
ويبدو أن هذة الإجراءات زادت من حدة التوترات في اليمن
يعكس هذا التوتر تعقيدات المشهد اليمني، حيث تتقاطع الأجندات المحلية مع حسابات إقليمية تمتد إلى القرن الإفريقي وخطوط الملاحة في البحر العربي. وقد مثل هذا التطور، انتقالًا من الخلاف السياسي إلى رسائل عسكرية محدودة، ضمن سقف محسوب بدقة.
وفي ذات السياق ، يري المحلل والكاتب الصحافي الأردني الدكتور جمال البواريد إن حرب البيانات تعكس انتقال الخلاف من الغرف المغلقة إلى المجال العام، ما يفرض على الطرفين إدارة الأزمة بعقل بارد. كما وأشار إلى أن استمرار التصعيد الإعلامي قد يفتح الباب أمام أطراف دولية وإقليمية لاستثمار التباين داخل التحالف. وقد شدد على أن اليمن لم يعد ملفًا محليًا أو خليجيًا فقط، بل اصبحت ساحة متشابكة مع أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي، الأمر الذي يجعل أي شرخ داخل التحالف ذا كلفة استراتيجية عالية.[15]
خامسًا : تأثير الخلاف السعودي الاماراتي علي دول مجلس التعاون الخليجي
يحمل هذا الخلاف تداعيات على مجلس التعاون الخليجي. إذ يُشكك الهجوم السعودي علي المكلا في افتراضات وحدة الخليج، كما يرسل إشارة إلى الدول الأعضاء الأصغر حجمًا والشركاء الإقليميين بأنه حتى القوى الكبرى في التكتل قادرة على الدخول في مواجهة مباشرة. وقد يُشجع هذا التصور على اتباع نهجٍ حذر بين دول مجلس التعاون الخليجي، ويُعقّد مبادرات الأمن الجماعي المستقبلية.
كما قد تفسر إيران هذا الخلاف كفرصة لتعزيز نفوذها في اليمن، خاصًة من خلال تقوية موقف الحوثيين التفاوضي. فمن وجهة نظر إيران ، يُضعف التشرذم الجنوبي موقف السعودية التفاوضي ويقلل من احتمالية التوصل إلى تسوية شاملة تحد من النفوذ الإيراني.
ويجدر الإشارة إلى أن التنافس الإماراتي السعودي لا يقتصر على اليمن فحسب، بل يمتد ليشمل منطقة الساحل بأكملها. ففي السودان، تدعم الإمارات قوات الدعم السريع التي ارتكبت مؤخرًا مجزرة مروعة في دارفور ، ما أثار استنكارًا دوليًا واسعًا. في المقابل، تدعم السعودية القوات الحكومية السودانية. كما أن تعاون الإمارات مع إسرائيل بموجب اتفاقيات أبراهام يتعارض مع مصالح السعودية.[16]
سادسًا: تطويق الخلاف السعودي الاماراتي
رغم أنه كان من المرجع أن تتناول الدولتين سيناريو التصعيد إلا أنهما ادركا خطورته ، ولذلك تم تطويق الخلاف السعودي – الإماراتي في اليمن على منظومة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، حيث أصدرت الدول الأعضاء في مجلس التعاون، بيانات متطابقة في مواقفها، أكدت تلك البيانات ضرورة منع التصعيد والحرص على وحدة الصف الخليجي، وأهمية دور السعودية والإمارات في استقرار اليمن، وأن أمن السعودية من أمن دول الخليج.[17]
كما ساهم إعلان الإمارات بسحب قواتها من اليمن، في تطويق تداعيات الأزمة الخليجية الجديدة وتأثيراتها على دول مجلس التعاون الخليجي، ووفق مراقبين خليجيين، يبدو أن دول المجلس نجحت إلى حدٍّ ما في احتواء تداعياتها المباشرة ومنع انتقالها إلى صدام خليجي داخلي، إلا أن توحيد الرؤية بالكامل لم يتحقق. كما وصفوا الانسحاب الإماراتي من اليمن بأنه انسحاب تكتيكي، لأن الوضع على الأرض ليس في صالح الإمارات الآن، وهو ما قد يتغيّر مستقبلاً. لكن المواقف السعودية والإماراتية المعلنة أخيراً جنّبت، وفق المراقبين، المنطقة حربًا وتدخلات دولية إسرائيلية في أمنها. وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أجرى، اتصالين هاتفيين بنظيريه السعودي الأمير فيصل بن فرحان، والإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، بشأن الأوضاع في اليمن. ووفق بيان المتحدث باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت “جرى بحث التوترات المستمرة في اليمن، ومناقشة القضايا التي تؤثر على الأمن والاستقرار الإقليميين.[18]
سابعًا: إعادة ترسم العلاقات داخل اليمن
يبدو أن ذروة الخلاف السعودي الاماراتي قد ساهمت في إعادة ترسيم العلاقات في اليمن ، فقد مثل الهجوم السعودي نقطة تحول حاسمة في ديناميكيات الأمن الخليجي ، كما يكشف عن تصدعات متفاقمة في التنسيق السعودي الإماراتي، ويسلط الضوء على التحديات الكامنة في حروب التحالف، ويشير إلى إعادة تشكيل أولويات الأمن الإقليمي. وللخلافات العملياتية بين الحلفاء تداعيات استراتيجية، تؤثر على شرعية التحالف، والاستقرار الإقليمي، والمشاركة الدولية.
ومع حلول عام 2026، من المرجح أن تؤثر تداعيات ذلك الهجوم على العلاقات السعودية الإماراتية، وتماسك دول مجلس التعاون الخليجي، واستراتيجية التحالف في اليمن. كما يؤكد أن الإدارة الفعالة للتحالفات، والالتزام بالأطر القانونية، والتخطيط الاستراتيجي الاستشرافي، لا تقل أهمية عن القدرات الميدانية. ففي ظل بيئة الأمن الخليجية الراهنة، قد تكون القدرة على تجاوز الانقسامات وتجنب التصعيد أهم من النجاح العسكري بحد ذاته.[19]
ختامًا
يبدو أن التطورات الأخيرة في حضرموت والمهرة، وسحب الإمارات قواتها من اليمن، جزء من عملية إعادة توزيع وظيفي للنفوذ داخل معسكر “التحالف”، تقودها السعودية وتتكيف معها الإمارات، في لحظة بات فيها الجنوب اليمني ساحة لإعادة تعريف أدوات السيطرة وحدودها، لا لإنهاء الصراع أو حسمه لصالح جهة على حساب أخرى.
وتأتي هذة التطورات مع مسار سياسي ترعاه الرياض، يتمثل في التحضير لعقد مؤتمر حوار شامل في العاصمة السعودية، يضم مختلف مكونات وقوى جنوب وشرق اليمن. وقد جاءت الدعوة بناءً على طلب رسمي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وتهدف إلى “معالجة أزمة القضية الجنوبية ضمن إطار تفاوضي. والأهم أن هذه الدعوة تشمل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، الذي سارع إلى الترحيب بها، في مؤشر على إدراكه لتغير موازين القوة”.
ولذلك لا يمكن فصل هذا المسار السياسي عن التقدم العسكري على الأرض. فالسعودية، التي تستعيد تدريجيًا السيطرة على الإقليم الشرقي، تسعى إلى إعادة إنتاج الجنوب ضمن معادلة إدارة سياسية ترسخ فيه نفوذها. وفي هذا السياق، يبدو أن ما يجري هو محاولة احتواء الفاعلين المحليين ضمن بنية سياسية تخضع لإشراف الرياض.[20]
[1] https://apnews.com/article/yemen-separatists-stc-civil-war-c1c4cd90966dd3b24c2394d184e6ae9e
[2] https://share.google/2E3egAxnmUeoIMlxC
[3] مرجع سبق ذكره
https://share.google/jOm3uPq4CbqePIMOl
[4] https://www.ndtv.com/world-news/allies-to-rivals-why-saudi-arabia-and-uae-are-now-clashing-in-yemen-10233617
[5] احمد عبدالله ، ما دور السعودية والإمارات في اليمن؟ ، بي بي سي عربي ، 31 ديسمبر 2025.
https://share.google/bl9rqemmosPlKPoBp
[6] المرجع السابق
[7] https://www.france24.com/en/live-news/20251230-saudi-led-coalition-says-targeted-arms-shipments-from-uae-in-yemen
[8] https://www.newarab.com/news/saudi-arabia-issues-unprecedented-ultimatum-uae-over-yemen
[9] https://share.google/zkc0qxRrtN4ctRpgq
[11] https://apnews.com/article/saudi-arabia-bomb-yemen-mukalla-weapons-uae-9fc56e4678a12f56d61b1ecf855d4a4e
[12] https://www.reuters.com/world/middle-east/saudi-led-coalition-yemen-calls-civilians-mukalla-port-evacuate-saudi-state-news-2025-12-30/
[13] https://www.skynewsarabia.com/middle-east/1843280
[14] https://share.google/2GNkI2HmqlqgAb8jh
[15] حرب البيانات.. الرياض وأبوظبي على حافة اختبار التحالف في اليمن ، الحدث ، 30 ديسمبر 2025
https://share.google/2gROGmHQhNFy2UQtY
[16] Scott N. Romaniuk & László Csicsman, Saudi–UAE Tensions Come to a Head In Mukalla Incident, Geop litical, monitor,January 2, 2026
https://www.geopoliticalmonitor.com/saudi-uae-tensions-come-to-a-head-in-mukalla-incident
[17] أنور الخطيب ، تطويق تأثيرات الخلاف السعودي ـ الإماراتي على دول الخليج، العربي الجديد ،الدوحة ، 1 يناير 2025
https://share.google/dSAivRtM7kV9SJsQZ
[18] المرجع السابق.
[19] مرجع سبق ذكره.



