المرأة المصرية والحياة النيابية .. رحلة نضال ما بين التهميش الملكي والتمكين الجمهوري.


مرت المرأة المصرية بمراحل تاريخية محورية على مدار اكثر من قرن مكنتها بالمشاىكة الفعلية في الحياة النيابية. واعطتها مكانة مميزة على الخارطة السياسية المصرية.
وهذا التقرير يقدم سردا تاريخيا للتحولات السياسية والنضال التي مرت بها المرأة المصرية على مدار اكثر من قرن والتي مكنتها من المشاركة في البرلملن المصري وصنع القرار. واصبحت بدورها هي شريك اساسي في بناء الدولة المصرية.

بداية الكفاح من اجل حق الوجود السياسي من عام 1900 1956م:

شهدت العقود الأولى من القرن العشرين بروز حركة نسوية منظمة بقيادة شخصيات بارزة مثل هدى شعراوي وصفية زغلول ودرية شفيق. وقد شكّل تأسيس الاتحاد النسائي المصري عام 1923 حجر الأساس للمطالبة بحقوق المرأة السياسية، وعلى رأسها حق التصويت والترشح.

ورغم قوة الحركة النسائية آنذاك، ظل حرمان المرأة من المشاركة السياسية قائمًا، ولم يتحقق الاعتراف الرسمي بحقوقها السياسية إلا في منتصف الخمسينيات.

1956 عام الانجاز التاريخي والانتصار الاول:

تم صدور دستور 1956 والذي منح المرأة للمرة الأولى في تاريخ مصر حق الانتخاب والترشح، وهو إنجاز تاريخي وانتصار واقعي للحركة النسوية آنذاك. والذي بدوره وضع مصر في مقدمة دول المنطقة العربية والأفريقية في منح المرأة حقوقها السياسية، واعطائها حقها في المشاركة السياسية بموجب القانون.

اول نائبة مصرية في البرلمان:

وفي عام 1957، أصبحت راوية عطية وأمينة شكري أول نائبتين في تاريخ الحياة النيابية المصرية، لتبدأ مرحلة جديدة من المشاركة النسائية، وإن كانت محدودة في بداياتها.

الحضور البرلماني المحدود (1960–1990)

بالرغم من اكتساب المرأة الحقوق السياسية، بقى تمثيلها في البرلمان محدودًا؛ حيث انه لم يتجاوز عدد النائبات في معظم الدورات البرلمانية عضوتين إلى خمس عضوات. وقد كان للظروف الاجتماعية والثقافية دورًا كبيرًا في الحد من ترشح النساء وفوزهن.

وبرغم ذلك، فقد لعبت أسماء مؤثرة في العمل العام والقانوني خلال هذه الفترة، مثل المستشارة تهاني الجبالي والتي أصبحت بعد ذلك أول قاضية في المحكمة الدستورية العليا.

الكوتة :نقطة الانطلاق الجديدة (2010)

اصبح تطبيق نظام الكوتة النسائية في عام 2010 مرحلة محورية تمهد تعزيز التمثيل النيابي للمرأة، حيث خُصِّص لها 64 مقعدًا، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في عدد النائبات.

وعلى الرغم من إلغاء الكوتة في فترة لاحقة، فإن أثرها ظل قويًا في تغيير الوعي الاجتماعي بأهمية مشاركة المرأة في صنع القرار. حيث ان المجتمع اصبح ينظر للمرأة المرشحة للبرلمان على انها رمز التحرر والحرية.

المرأة المصرية والبرلمان الانتقالي (2011 – حتى الحل قبل انتخابات الرئاسة)

بعد ثورة 25 يناير 2011، دخلت مصر مرحلة سياسية انتقالية شهدت أول انتخابات برلمانية حرة منذ سنوات طويلة. ورغم الآمال الكبيرة بتمثيل أوسع للمرأة، جاءت النتائج مخيبة مقارنة بنضال النساء السياسي عبر العقود.

  1. غياب الكوتة النسائية بعد الثورة

قبل الثورة، كان هناك نظام “الكوتة” الذي خصّص عددًا محددًا من المقاعد للنساء.

بعد الثورة تم إلغاء الكوتة في قانون الانتخابات الجديد، مما أثّر مباشرة على فرص النساء في الوصول لمقاعد البرلمان.

اكتفت القوانين فقط باشتراط وجود امرأة واحدة على الأقل في كل قائمة انتخابية، مما جعلها غالبًا في ذيل القوائم وضعيفة الحظوظ.

  1. نتائج المشاركة

في انتخابات مجلس الشعب 2011–2012، حصلت النساء على 9 مقاعد فقط من إجمالي 508.

نسبة تمثيل المرأة لم تتجاوز 1.8%، وهي واحدة من أدنى النسب في تاريخ الحياة النيابية المصرية.

  1. أسباب ضعف التمثيل

سيطرة التيارات الدينية على المشهد السياسي بعد الثورة.

ضعف دعم الأحزاب السياسية لمرشحاتها.

تراجع حضور النساء في القوائم القطبية الكبرى.

عدم توفر الدعم المالي والإعلامي للمرشحات المستقلات.

  1. انتهاء البرلمان قبل استكمال مدته

حكمت المحكمة الدستورية العليا بحل البرلمان في يونيو 2012 بسبب عدم دستورية قانون الانتخابات.

وبالتالي انتهت التجربة الانتقالية سريعًا دون تطوير حقيقي لمكانة النساء داخل البرلمان.

المرأة في “برلمان الإخوان” – مجلس الشعب 2012

يُطلق على برلمان 2012 اسم “برلمان الإخوان” نظرًا لسيطرة حزب الحرية والعدالة – الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين – على أغلب مقاعده.

  1. تمثيل ضعيف رغم مشاركة واسعة في الثورة

رغم الدور القوي للنساء في ثورة يناير، لم ينعكس ذلك في البرلمان.

حصلت النساء على 10 مقاعد فقط تقريبًا.

لم تدفع جماعة الإخوان بعدد كافٍ من المرشحات، ولم تمنحهن مواقع متقدمة في القوائم.

  1. حضور نسائي محدود في العمل التشريعي

العضوات لم يكنّ مؤثرات في اللجان البرلمانية الرئيسية.

لم تُطرح أجندة واضحة لدعم حقوق المرأة.

معظم المقترحات المرتبطة بالمرأة جاءت من منظمات المجتمع المدني وليس من داخل البرلمان نفسه.

  1. ملامح الخطاب السياسي تجاه النساء

الخطاب العام داخل البرلمان كان يميل للطابع المحافظ.

برزت مناقشات عديدة أثارت قلق الحركات النسوية، مثل:

التصريحات حول خفض سن الزواج.

جدل حول قوانين الأحوال الشخصية.

غياب رؤية واضحة حول تمكين النساء اقتصاديًا وسياسيًا.

  1. نهاية برلمان الإخوان

تم حل البرلمان بحكم قضائي في يونيو 2012.

ولم تمضِ التجربة طويلًا لتشكيل سياسات أو قوانين مؤثرة تخص المرأة.

وبناءٱ على ما سبق تبين انه قد شهد العامان 2011 و2012 تراجع تمثيل النساء بشكل كبير رغم المناخ الثوري الذي كان يفترض أن يدفع نحو مشاركة أوسع.

ألغيت الكوتة، فاختفى الضامن الوحيد لوجود نسائي متوازن.

سيطرة التيارات الدينية في برلمان 2012 ساهمت في ضعف الدور التشريعي للمرأة المصرية

انتهت التجربتان سريعًا دون تحقيق تقدم حقيقي على مستوى حقوق وتمكين المرأة سياسيًا.

التمكين الفعلي للمرأة 2014م ومابعدها:

تم الاقرار في دستور 2014 للتأكيد بوضوح على دور المرأة وضرورة تمثيلها العادل في الحياة النيابية. وفي برلمان 2015 اصبح عدد النائبات 89 نائبة، ثم ارتفع بشكل أكبر في برلمان 2020 لتصل نسبة تمثيل المرأة إلى 27%، وهي أعلى نسبة في تاريخ المجالس النيابية المصرية.

وقد تم تعيين المرأة في مواقع قيادية داخل البرلمان، سواء عبر رئاسة اللجان أو من خلال الدور التشريعي والرقابي الفعّال.

المرأة المصرية و صنع القرار:

لقد امتد دور المرأة المصرية إلى مناصب تنفيذية رفيعة، ولم يعد مقتصرا على عضوية البرلمان. وتمثلت المناصب التي شغلتها المرأة المصرية كالآتي:

وزيرات في الحكومة المصرية (الصحة، الهجرة، الاستثمار، التخطيط، التضامن الاجتماعي).

أول محافظة في تاريخ مصر: نادية عبده لمحافظة البحيرة.

عدد كبير من نائبات المحافظين.

مناصب قضائية عليا مثل المحكمة الدستورية العليا.

خاتمة

لقد مرت المرأة المصرية برحلة طويلة من النضال الطويل من اجل الحصول على حقوق سياسية إلى قيادة لجان برلمانية.
وعند تمكينها مؤخرا في عمليات في صنع القرار ؛ تحول المشهد من مشهد نضال الى مشهد حصاد واصبح نموذجًا ملهمًا للتطور الاجتماعي والسياسي في مصر.
فالمرأة من “الغائب السياسي” إلى “شريك كامل في المجالس النيابية”، وهذا التحول لا يعكس فقط تطور المجتمع المصري، بل يعبّر أيضًا عن الدور المتنامي للمرأة في بناء الدولة الحديثة. وانها شريك فعلي في بناء المجتمعات. فصنع القرار ليس حكرا على الرجل فقط.
واذا القينا نظرة على الاحداث الماضية نجد ان النظام الجمهوري ايد دور المرأه في المنظومة السياسية بشكل كبير.
فنرى انه بداية مع جمال عبدالناصر ومرورا نظام محمد حسني مبارك تعينت المرأه المصرية في العديد من مراكز صنع القرار وكانت الشريكة الريسية في بناء الوطن. ووصولا الى السيد عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر الحالي والذي دعم دور المرأه المصرية بشكل صرسح وتم تمكينها فعليا عبى ارض الواقع.

المراجع

فيما يلي مجموعة مراجع موثوقة يمكنك إضافتها في نهاية المقال أو الاعتماد عليها في التوثيق:

  1. هدى لطفي – المرأة المصرية بين التحرر والإخضاع، الهيئة المصرية العامة للكتاب.
  2. مرصد المرأة المصرية – تقارير المشاركة السياسية، المجلس القومي للمرأة، القاهرة.
  3. دستور جمهورية مصر العربية 1956 – وزارة العدل المصرية.
  4. Raouf Abbas & Assem El-Dessouky – The Modern History of Egypt, Cairo University Press.
  5. Mervat Hatem – The Political Role of Women in Egypt, Arab Studies Quarterly.
  6. بيانات مجلس النواب المصري – الأمانة العامة، الدورات البرلمانية المختلفة.
شارك
مركز القادة
مركز القادة
المقالات: 109

Newsletter Updates

Enter your email address below and subscribe to our newsletter

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *